علي بن عبد الله السمهودي
130
جواهر العقدين في فضل الشرفين
رابع التنبيهات من الذكر قبله قوله : ( لا يجتمع حبّي وبغض أبي بكر وعمر في قلب مؤمن ) « 1 » ، بل روى صاحب المطالب الغالية عن نوف البكالي « 2 » : ( انّ عليّا رضي اللّه عنه خرج يؤم المسجد ، وقد أقبل اليه جندب بن نصير والربيع « 3 » بن خيثم وابن أخيه همّام بن عبّاد بن خيثم ، وكان من أصحاب البرانس المتعبدين ، فأفضى عليّ وهم معه إلى نفر فأسرعوا اليه قياما وسلّموا عليه فردّ التحيّة ثمّ قال : من القوم ؟ فقالوا : أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين ، فقال لهم خيرا ، ثمّ قال : يا هؤلاء ما لي لا أرى فيكم سمة شيعتنا ، وحلية أحبّتنا ؟ فأمسك القوم حياء ، فأقبل عليه جندب والربيع فقالا له : ما سمة شيعتكم يا أمير المؤمنين ؟ فسكت ، فقال همّام وكان عابدا مجتهدا : أسألك بالّذي أكرمكم أهل البيت وخصّكم وحباكم لما أنبأتنا بصفة شيعتكم ؟ قال : فسأنبئكم جميعا ، ووضع يده على منكب همّام ، وقال : شيعتنا هم العارفون باللّه العالمون بأمر اللّه ، أهل الفضائل ، الناطقون بالصّواب ، مأكولهم القوت ، وملبوسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، يخضعوا للّه بطاعته ، وخضعوا اليه بعبادته ، مضوا غاضيّن أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ، واقفين أسماعهم على العلم بدينهم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء ، كالّذي
--> ( 1 ) أطراف الغرائب والافراد للدارقطني 1 / 34 ، 52 . ( 2 ) هو أبو يزيد نوف بن فضالة الحميري البكالي : امام دمشق في عصره ، من رجال الحديث ، وكان راويا للقصص توفي سنة ( 95 ه ) . ترجمته في تهذيب التهذيب 10 / 490 ، الاعلام 9 / 31 . ( 3 ) هو أبو يزيد الربيع بن خيثم بن عائد بن عبد اللّه بن موهب بن منقذ الثوري الكوفي : روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مرسلا ، وعن ابن مسعود وأبي أيوب وغيرهم ، كان من الثقات ، وأخباره في الزهد والعباد شهيرة توفي سنة ( 63 ه ) . تهذيب التهذيب 3 / 242 .